جيرار جهامي ، سميح دغيم

920

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- الحوادث تندرج في الظرف ( المكان والزمان ) فيخضع ظهورها لمبدأ السببية أي إنها تقوم بقيام حوادث أخرى بحيث يصبح طابعها النسبية ، نسبية الحوادث وتلازمها في الطبيعة كتلازم التمدّد والحرارة في المعادن مثلا ؟ وخضوع الحوادث الطبيعية لمبدأ السببية يجعل قاعدتها نظام نيوتن للجاذبية ، والنظام الذي يقوم على مبدأ العلاقة بين الكتلة والمسافة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 102 ، 7 ) . * تعليق * في علم الكلام - الحادث هو الذي وجد بعد أن لم يكن ، أي أنه وجد عن عدم ، هذا فحوى قول الباقلاني . أما الأشعري فإنه يورد في المقالات أن أهل الإثبات ، أي الذين أثبتوا الصفات للّه ، يعتبرون أن معنى محدث أنه مخلوق ، ومعنى مخلوق أنه محدث . فالعالم محدث بمعنى أنه وجد بعد أن لم يكن ، ومن علامات حدوثه تغيّره من حال إلى حال ومن صفة إلى صفة ، ومن كانت حاله كذلك فهو محدث . والحادث يتعيّن أيضا بأنه لا بدّ له من محدث يحدثه في وقت ويحدث ما هو من جنسه في وقت آخر . ويعتبر الغزالي والجويني أن كل حادث مخترع بإرادة اللّه وقدرته . لذلك كانت كل المقدورات مرادات ، وكل الحوادث مقدورة ، لذلك تصبح الحوادث جميعها مرادة للّه ؛ فما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن . أما المعتزلة فقد رأت أن الحادث له صفة واحدة هي الحدوث ، لذلك كان مصدره قادر واحد ، بدليل أنه لو كان هناك اثنان لكان يجب أن يقال إن أحدهما يجعله على صفة والثاني على صفة ثانية . وهذا باطل . ثم إنهم نقلوا معنى الحدوث إلى مستوى الفعل الإنساني ، ورأوا فيه الفعل الذي يقع من الإنسان بحسب قصده ودواعيه . فالحدوث هو تعلّق الفعل بالفاعل عن جهة الخصوص ، وهو الدليل على وقوعه من جهته . فالمحدث الذي وجد بعد أن لم يكن يحتاج لأجل ذلك إلى علّة ، لا لأنه سمّي محدثا فحسب . والحدوث له صفات من جهة فاعله ، وله صفات من جهة ذاته . وصفات الفاعل لا تؤثّر في طبيعة الفعل إلّا من حيث الوقوع أي الإحداث ، فلا يتغيّر حال الفعل بفاعله من جهة الحدوث . فذاتية الفعل لا تكون إلّا بخاصية وإحداثه يكون بفاعله . إن الجديد عند المعتزلة في هذا الأمر هو إحداث الفعل الإنساني من جهة فاعله ، وربطه تاليا بفاعلية الإنسان في الخلق . حادث في الغائب * في علم الكلام - ما لم نعلم المحدث في الشاهد ، لا يمكننا أن نعلم المحدث في الغائب ، فإنّ الطريق إلى إثبات المحدث في الغائب ، هو أنّ هذه التصرّفات محتاجة إلينا ومتعلّقة بنا في الاحتياج إلى محدث وفاعل ، وإنّما احتاجت إلينا لحدوثها ، فكل ما شاركها في الحدوث وجب أن يشاركها في الاحتياج إلى محدث